تطل . . فتغسل قلبي من كل ما علق به, تغيب فتنتفض نفسي مثل طائر ذبيح
تحضن يدي فأملك من الدنيا أجمل مافيها, تبكي . . فأتذلل لها حتى ترضى
إنسان يشبه إنساناً, كذبه ليس لها مبرر
فكل يوم لك وجه, يتغير, يتبدل ويتحول
وتنتابك الإهانه فيتصعّر خدك وتذوي, ويبهت لونك
قد يذهب الأمر إلى أكثر من ذلك: ترى نفسك في المرآه فلا تعرفها
هم يتحدثون عن الشبه . . وأنا أتوق لرؤية وجه إنسان, يشبه وجهه الذي رأيته أمس
ويقال أنها إن فعلت ذلك تضعنا رجُلاً على رجُل . . تفتح حقيبتها الناعمه
تدس بداخلها يدها الطريه ثم تُخرج معداتها البسيطه, تفتح مرآتها الصغيره
ثم تزم شفتيها لتحدد جمرها بالأحمر القاتل, تمد أصابعها التي تنافس فتنة القطن
تلون أظافرها الشهيه ظفراً ظفراً . . فنظفر بمراقبه شهيه عذبه
بمشطها الأنيق ترخي خصلات الشلال المتدفق, تعيده إلى الوراء, فتنسدل خصله على الجبهه القمريه
كأنها أطراف أقدام طفله شقيه تداعب الموج الرقيق
تخرج زجاجة عطرها . . وترش قطرات على المرمر
تهمس . . فتعطر وجوهنا برضاب الكلمات المتألقه من شفتيها المرحتين
( 4 )
ووجه إمرأه
تتكلم كأنها تنبح
تهمس . . كأنها تفح
تلطخ فمها بأصباغ البويه الحمراء, تسوّر جسدها المترهل بما ضاق من الثياب
تمشي مثل غراب مريض
تتشبب وقد تجاوزت الخمسين, تحت أذنيها آثار عمليات التجميل
عطرها . . يزكم الأنوف
تمارس دلعها القبيح بين المجاميع, يتناثر رذاذ فمها المعتق على من حولها
فيمسحون وجوههم بقرف
تتهدّل . . تتبعّج, ترغي, وتمضي مخلفه ورائها الشتائم
الوجه الحضاري
بنايات, أرصفه, أعمدة نور, رخام, أزياء, أسواق . .
هي الحضاره
إجتماعات دوريه
قرارات . . إحتجاجات
خُطب . . ومجمعات فخمه
أيضاً . . هذه هي الحضاره
شوارع نظيفه, مصانع . .
سفر, عطور, عمران . . وبشوت
يقولون: هذا بلد متحضر !
والحضاره هي الإنسان . . وما عدا ذلك زور وبهتان
أعطونا بلداً متخلفاً وإنساناً متحضراً . .
أفضل من العكس . .
هي ميرفت أمين . . أرق وجه يطل على الشاشه . . الصغيره منها والكبيره
يغني لها عبدالحليم حافظ:
أنا الهوى هوايا . .
أبني لك قصر عالي
وأخطف نجم الليالي
وأشغل لك عقد غالي
يضوي أحلى الصبايا
هي أحلى الصبايا . . ببشرتها الحنطيه الهادئه تشرق . . تتثنّى, لا تبارحك . . بل تنغرس في نفسك مثل بذرة التفاح
ثم تنمو لتملأك بعطر أخّاذ
كانت نعومتها هي البطل في كل أفلامها, إكتفت بهذه البطوله . . فقدمت أفلاماً كل واحد أسوأ من الآخر
إعتمد المخرجون على تسبيلة رموشها المريحه وزمّة شفتيها الحالمه
حتى جاء محمد خان في فيلمه " زوجة رجل مهم " ليهدي إليها أجمل أدوارها على الإطلاق . . ولكن متى ؟!
بعد أن كبرت وغزت التجاعيد رقبتها
كأن الجمال والذكاء لا يجتمعان أبداً
إنتصاراتي وهزائمي, ما كسرني وما جبرني, ما أعزني وما أذلني
مازال يخفق بأحلام الطفوله, وبأول حب, وأول صوره فوتوغرافيه, وأول صفعه, وأول قُبله
هذه بقايا شروخ من شقاوة المراهقه: مشاجرات عابره, وأخرى عنيفه مازالت منحوته في ثناياه وإن غطاها ذقن النضوج
هذا مجرى الدموع وهذا نبعها . . ظل مثل أخدود ينحت في نفسي تضاريسه التي يريدها أن تتشكل كيفما يشاء
هذه إبتسامتي التي ترفض الإنصياع لأوامر المصورين . . هذا صمتي الدائم . .
وهذه جلجلتي في الضحك الصادق . . هذه تعابيري الغامضه, التي لا تقبل الظهور بسهوله
هذا وجهي الذي أعرفه . . وأحياناً أستنكره !!
.






